إنهاء البطالة في العراق: أسهل خطوتين / 2009

تقدر البطالة في العراق بين 25٪ إلى أكثر من 50٪، وفي ظروف العراق الأمنية، توجد نسبة غير قليلة من البطالة المقنعة وخاصة في الزراعة، وكذلك لدى الإناث القادرات على العمل.

وتعتبر نسبة البطالة الأعلى بين الشباب. ورغم عدم توفر الاحصائيات الدقيقة إلا أن نسبة متزايدة من الشباب المؤهل (خريجي الجامعات والمعاهد) لا يجدون العمل المناسب.

من المتفق عليه بين الخبراء والمراقبين أن ارتفاع البطالة وخاصة بين الشباب، هي من العوامل المغذية للعنف والتطرف والفوضى.

لم تعطى مشكلة البطالة لحد الآن اهتماماً مناسباً وبشكل مدروس ومستدام. فالحلول التي تمارس إما أن تكون مؤقتة (حملات التنظيف وتطهير الأنهر). أو طويلة الأمد (الاستثمارات في المشاريع ذات الكلفة الرأسمالية العالية ومشاريع البنى التحتية) أو تدور في الحلقات المفرغة للأمن - الاستثمار - المخاطر.

أكبر عدد من العاملين يتواجد في القطاع الزراعي (حوالي 25٪)، وأكبر عدد يمكن استيعابه في قطاع واحد خارج القطاع الزراعي هو قطاع الإنشاء وخاصة الإسكان.

الخطوة الأولى: القطاع الزراعي

يسكن خارج المدن حوالي 40٪ من سكان العراق. وتعتبر الأيدي العاملة الموظفة في القطاع الزراعي بالظروف الاعتيادية 25٪ من الأيدي العاملة. وبسبب الظروف الأمنية، وفتح الاستيراد، وتأثيرات البطاقة التموينية، فإن الزراعة في العراق تعاني من انهيار شبه تام. وليس من المصادفة مشاركة نسبة عالية من أبناء الريف في العنف في مناطقهم وفي المدن المجاورة.

إن رفع نسب التشغيل في القطاع الزراعي يمكن تحقيقها من خلال تحويل بعض فقرات البطاقة التموينية إلى الداخل (حنطة - أرز)، وإلغاء فقرة الحليب المجفف (عدا حليب الأطفال). وهذا لا يتطلب سوى الجرأة من وزير التجارة ودعم سياسي من مجلس الوزراء. وشراء الحنطة والأرز من المزارع العراقي يتطلب شراء نوعيات أقل جودة بأسعار أعلى من المستورد. وهذه تضحيات تستحق أن نتحملها لدعم القطاع الزراعي. ويجب أن يتركز جهد الدولة على رفع سعر الشراء للمنتج وليس اضاعة الأموال في دعم المدخلات (أسمدة ومعدات). فجميع برامج دعم الانتاج الزراعي الناجحة في العالم تتركز على دعم أسعار المنتجات.

أما إلغاء فقرة الحليب، فسيعيد الحياة إلى قرابة 30٪ من دخل المزارعين القريبين من المدن والذين كانوا يعيشون على الثروة الحيوانية وتسويق الألبان الطازجة.

ويجب أن لا نتخوف كذلك من فتح مجال التصدير للأغنام والذرة إذا كانت أسعارها في الخارج أعلى من الداخل. فإن زيادة السعر تؤدي إلى زيادة العرض لا إلى نقصه. والدخل الاضافي ينعش التراكم والاستثمار في مجال الثروة الحيوانية وانتاج الأعلاف.

الخطوة الثانية: قروض الإسكان

تقدر الفجوة الإسكانية (نقص الوحدات السكنية) بعد إهمال 30 سنة وتدمير 5 سنوات، بحوالي 2.5 مليون وحدة سكنية. ولا تستطيع الدولة، مهما بلغت استثماراتها في هذا القطاع من سد أي نسبة جدية منها. والعراقيون متعودون على تحمل كلفة بناء مساكنهم متى توفرت لهم الأرض والقروض.

أولا: الأرض

هناك قرابة نصف مليون قطعة أرض مفرزة لا تحتاج إلا الى تفعيل وحسم ملكيتها لأصحاب العلاقة. كما يمكن للإدارات المحلية بدعم من الدولة أن تفرز نصف مليون قطعة سكنية خلال أقل من سنة. وبإمكان أصحاب الأراضي المشيدة عليها وحدات سكنية بناء مليون وحدة سكنية داخل الوحدات المفرزة (مشتملات، فرز داخلي، طوابق أخرى وتوسيعات). فمشكلة الأرض شبه محلولة، ولا تحتاج الى استثمارات اضافية بل الى قرارات تنفيذية ودعم سياسي.

ثانيا: القروض

نظام صندوق الإسكان يقبل الأرض كرهن للقروض التي يقدمها. أي أن المستفيد لا يحتاج الى رأس مال أولي لطلب القرض. وإذا عممنا هذا لمبدأ على جميع الصناديق والبنوك المعنية بالاقراض، نحتاج إلى حل مشكلتين: الفوائد والضمانات.

يجب ان تعالج مشكلة الفوائد بتأسيس صندوق بموارد سنوية لا تقل عن مليار دولار وظيفة شراء فوائد القروض (دعم لإلغاء الفوائد على قروض الإسكان) وضمان مخاطر عدم السداد أي أن الصندوق يسدد فوائض القروض بالكامل، ويعوض الجهات المقرضة عن المقترضين الذين يعجزون عن السداد (افلاس، وفاة، تلاعب). واذا كانت ادارة الصندوق تتحلى بالحد الأدنى من الادارة السليمة فإنها تستطيع حصر التلاعب والهدر بالحد الأدنى لأنها تتعامل مع مؤسسات الاقراض (البنوك وصناديق الاسكان وشركات الاسكان) وليس مع المواطن مباشرة.

وهذا الاجراء يحتاج الى تخصيصات لا تقل عن مليار دولار سنويا لمدة خمس سنوات يتم خلال كل سنة بناء 759.000 وحدة سكنية، منها 250.000 وحدة سكنية لتعويض الاندثار والزيادة الطبيعية في السكان و500.000 وحدة سكنية لسد الفجوة في الاسكان خلال سنوات المشروع الخمس الأولى.

وبما ان قطاع الاسكان يشغل أعلى نسبة من العمالة (حوالي 30٪ من الكلفة للعمل) ويشغل أعلى نسبة من المدخلات المحلية المباشرة وغير المباشرة، فإن المشروع يشغل حوالي 2.5 مليون عامل بصورة مباشرة، واكثر من نصف مليون عامل بصورة غير مباشرة.

ملاحظة:

هذه حلول طارئة مؤقتة وقد يتطلب تغيير طبيعتها بتغير الظروف. كما أنها ذات تأثيرات تضخمية لأنها تزيد أسعار الموارد الزراعية ومواد البناء وترفع الأجور. ولكن ربما يكون هذا ثمن يستحق الدفع لحل مشكلة أكبر وأخطر.